كرم وحلم
قال أبن عباس رضي الله عنه: ورد علينا الوليد بن عتبة بن أبي سفيان والياً على المدينة وكان وجهه مضيئاً ما ترك فينا فقيراً ولا مديوناً إلا أدى دينه وكان ينظر إلينا بعين أرق من الماء ويكلمنا بكلام أحلى من العسل وقد رأيت منه حلماً لم يكن لمعاوية مثله فقد تغدينا يوماً عنده فأقبل الخادم بصفحة فيها مرق من اللحم فتعثر في وسادة فاندلق ما فيها على وجه الوليد وثيابه وملأ المرق حجره فبقي الخادم واقفاً ليس معه من روحه إلا ما يقيم رجلاه من الخوف ثم قام الوليد فدخل وغير ثيابه وأقبل علينا تبرق أسارير وجهه والتفت إلى الخادم وقال : يا بائس ما أرانا إلا روعناك اذهب فأنت وأولادك أحرار لوجه الله تعالى وألف دينار تقيم بها حالك .
