اكتشاف المادة الطبيعية الكابحة للشهيّة
صلاح أحمد
GMT 13:08:00 2010 الإثنين 5 يوليو

يقول علماء إنهم اكتشفوا المادة التي ينتجها الجسم لكبح الشهية بعد الأكل.
لندن: أعلن علماء بريطانيون اكتشافهم المادة الطبيعية التي ينتجها الجسم لكبح جماح الشهيّة بعد الأكل. وقالوا إن أهمية الاكتشاف تنبع من إمكان تشجيع الجسد على إفرازها بما يكفي لمساعدة اولئك الذين يتبعون حمية غذائية لإنقاص أوزانهم بدون أعراض جانبية.
وينتج الجسم تلك المادة الكيماوية ليجبر صاحبه على الأكل عند الجوع فقط وليس من أجل المتعة. ويقول الباحثون في جامعة مانشيستر الانكليزية إن هذه المادة يمكن أيضا أن تصبح علاجا لإدمان الكحول والمخدرات ودخان السيجائر وغيرها.
وتعمل المادة، التي أطلق عليها اسم «hemopressin» (هيموبريسين) عبر التأثير على مراكز الدماغ المسؤولة عن توفير الإحساس بالمتعة لدى الإنسان عندما يتناول وجبة صغيرة بدون جوع أو لدى تدخينه شيجارة أو تناوله شرابا مسكرا. واكتشف فريق العلماء أن الهيموبريسين يسد المنافذ على تلك المراكز الدماغية فتقلل إحساس المتعة المرتبط بتناول تلك الأشياء.
ويذكر أن الأبحاث الطبية قبل ست سنوات قادت الى إنتاج مادة مصنّعة مختبريا تسمى «Rimonabant» (ريمونابانت) تعمل أيضا بتعطيل عمل تلك المراكز الدماغية وتم تسويقها لعلاج الذين يعانون من السمنة المفرطة. لكن اتضح ان لها أعراضا جانبية خطيرة تتمثل في التسبب بالاكتئاب والرغبة في الانتحار ولذا سحبت من الأسواق.
وقال الدكتور غارون دود في مقال مشترك على مجلة «جورنال اوف نيوروساينتس» يوم الاثنين إن ميزة مادة الهيموبريسين، على عكس الريمونابانت، هي أنها طبيعية في الجسم ولذا فلا مخاطر من أعراض جانبية لها على الصحة الجسدية أو العقلية. وقال إن الأبحاث المختبرية التي أجريت على الفئران أثبتت أن هذه المادة قللت شهيتها للأكل بشكل ملحوظ. وفي ما عدا ذلك فلم تؤثر عليها بأي شكل آخر.
لكن الدكتور دود قال إن هذه الأبحاث في مراحلها الأولى وستسغرق بعض الوقت حتى تصبح جاهزة للاستهلاك البشري. لكن أهميتها تكمن في اكتشاف الطريقة التي يعمل بها الدماغ للسيطرة على الشهية، وتفتح الباب الى كيفية مساعدة الجسد على إفرازها بالكميات المطلوبة.
ويذكر ان انكلترا تشهد ارتفاعا مضطردا في حالات الوفاة المرتبطة بالبدانة بشكل أو آخر، تبعا لباحثين في مجالات الصحة والطب بجامعة أوكسفورد. وأشار هؤلاء في مطالع العام الحالي الى أن شهادات الوفاة توضح أن 757 شخصا توفوا نتيجة أمراض السمنة خلال السنة الماضية، مقارنة بـ358 حالة في العام 2000، أي بزيادة تفوق 100 في المائة خلال تسع سنوات.
لكن الباحثين يسارعون الى القول أيضا إن هذه النسبة أكبر في الواقع من ذلك لأن العديد من شهادات الوفاة لا يشير الى السمنة باعتبارها السبب الرئيسي أو لا يشير اليها على الإطلاق مع ان من المحتم أن تكون على الأقل عاملا مساعدا على الوفاة.
وأتى تقرير الباحثين، الذي نشر في «يوروبيان جورنال اوف ببليك هيلث» (مجلة الصحة العامة الأوروبية)، في أعقاب تحذير الحكومة الاسكتلندية من «قنبلة موقوتة» تتمثل في احتمال أن يصبح 40 في المائة من سكان البلاد مفرطين في البدانة بحلول العام 2030.