تـتـخـاذل الـسـنـون , وتـنـحـنـي الـفـصـول أمـام تـيـارات الـهـواء الـهـائـج ,,
وتـنــجـرف الـرمـال نـحـو سـيـلـهـا الـعـارم ,, وتـتـسـاقـط أوراق الـشـجـر لـتـبـدل
لـنـفـسـهـا ثـوبـاً آخـر بـعـد أن أصـبـح بـالـيـاً . وتـهـاجـر الـطـيـور بـعـد أن جـهـدت فـي بـنـاء أعـشـاشـهـا إلـى غـصـن لـم
تـألـفـه ,, وتـتـكـسر الأغـصـان الـشـاحـبـة فـتـجـثـو مـعـهـا الـثـمـار الـنـائـيـة الـتـي لـم يـبـق بـداخـلـهـا سـوى الـبـذر الـذي
سـيـبـث الـحـيـاة بـداخـلـها مـن جـديـد إذا إســتـسـقـت مـن عـطـاء الـغـيـث الـمـلـبـد بـيـن الـغـيـوم الـسـمـاويـة . وتـكـفـن
الـعـشـب بالأرض يـرثـي حـالـه الـمـزدرئه مـن لـون قـاسـى ذل تـعـارك الـسـنـيـن ,, فـخـاضـت تـدوسـه الأقـدام ولا تـشـفـق
عـلـيه بـشـربـة مـاء تـطـيـل مـن خـصـلاتـه الـبـاهـتـه ,, فـانـهـمـرت الـطـبـيـعـة فـي بـكـاء صـامـت يـحـرقـهـا مـن مـن
الإنـسـان الـذي لـم يـرأف بـهـا ,, مـن الأعـوام الــي جـالـت تـمـزجـهـا وتـنـتـزعـهـا مـع تـوالـد كـل شـهـر ومـا يـلـفـظـه
مـن تـغـيـرات عـلـيـهـا تـبـهــت مـنـظـرهـا تـارةً ,, وتـزيـنـهـا تـارةً أخـرى .. فـالـطـبـيـعــة بالـرغـم مـا يـعـتـريـهـا مـن
الـعـوامل الـمخـتـلـفـة فـهـي تـبـقـى رمـز الـعـطاء والـراحـة ,,, لـكـل مـن يـجـالـسـهـا ,, ويـســتـحـث الـخـطى لـيـنـشـد مـن
عـبـقـهـا الـفـواح .
أم خالد