![]() |
|
| | |
| |
| |
| |||||||
| | |
![]() |
| المميزات اللاتي يشاهدن الموضوع الآن : 1 ( 0مميزة و 1 زائرة ) غاليتنا لا تبخلي علينا بالرد على الموضوع فردك هو حقيقة تميزك | |
| | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
| | قصة قصيرة :بريق الحجر | |
| | #1 | ||||
![]()
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 375
قامت بالشكر: 0
تم شكرها 1 مرة في 1 موضوع
| قصة قصيرة :بريق الحجر ] محمد الخوبري قبل ان يودع ابو نادر الارض شهيداً خط على جدار الزنزانة وصيته بمداد جرحه: «لا تنكسر يا صغيري أو تساوم. من هنا ومن هذه الارض تولد المعجزات، ويأتي الرسل شاهداً شاهداً فوق خيل الشهادة. اعلموا يا صغار ان صبح البداية يسكن وادي الحجارة، ومفتاح سر البداية بذرة ستشرق يوماً من بينكم - فكونوا شروقاً ولا تنظروا خلفكم و احذروا.. ستأتي الخيانة من بينكم ومن حولكم والسلام» انتهت الحرب بهزيمة 48 واحتل المستوطنون منازل الشهداء والمشردين، ومنها دار أبي نادر. لكن الوصية ظلت تنبض باخضرار حروفها على جدار الزنزانة، اخترقت الحصار الى بقية زنازن وغرف السجن وانتشرت بين السجناء، تجاوزت القضبان الحديدية والاسوار الى الاحياء والشوارع، تخطت القبضة الحديدية ونقاط التفتيش والحواجز الامنية الى مدن وقرى فلسطين. واصبحت اغنيتهم الحالمة بالوعد. كان يرددها الناس في اماكن العمل والحقول والبساتين، وشربوا اطفالهم ذلك اليقين القادم من سفر البداية- الصفحة الاولى من جدار زنزانة ابي نادر. مرت السنوات والهزائم تجلدهم والارض تسحب من تحت اقدامهم، شبراً بعد شبر. وابناؤها يصرخون لمن حولهم والعواصم تهذي.. اعدوا لهم.. رابطوا.. وانا لهم واقفون. اغلقوا باب ذاك الوصي الكريه- مشاريعه - واكتبوا اية للشهادة.. مرت السنوات. نسى البعض الوصية ممن اتشردوا ومن تجرعوا هزائم الحروب. كانوا يفسرونها وفق معطيات الهزائم، لكن فاطمة وجيلها الجديد ظلوا يرسمون على دفاترهم حروف الوصية- صورة المعجزة.. كانت ليلى معلمة الصف الرابع تقص عليهم حكايات اجدادها وتقرأ وصية أبي نادر- يوم حارب ويم اسر، وكيف عذب حتى صعدت روحه الى سماء وغدت زهرة في ربيع الحطام. وفاطمة تنصت الى معلمتها باهتمام، تفتحت زنبقة الحلم في ملكوت فاطمة واخذت على محمل الجد ذاك اليقين، نما عشب التحدي في عقلها الصغير وقررت امتلاك اسرار الوصية. في الليل وقبل ان تاخذها امها في رحلة من حكايات اجدادها سالتها: أمي؟ نعم يا حبيبتي. أين وادي الحجارة؟ حدقت الأم في وجه طفلتها بحيرة وأجابتها: الارض كلها احجار وتراب وجبال. وسالتها: لما هذا السؤال؟ قالت معلمتنا ان المعجزة ستشرق من هذا الوادي. آه .. الآن تذكرت . هذه وصية أبي نادر؟ واخذت تروى قصة حياته مع اسرته في الدار المجاور لمنزلهم وكيف احتله الصهاينة.. كانت فاطمة مخلوقة من اشعة القمر، تحب معلمتها ليلى، وتردد الاناشيد، وتكتب حكايات من شرودا، وتحلم باليوم الذي سوف يأتي بالمعجزة- وتشاهد الصباح يشرق من وادي الحجارة. كان الحلم يكبر.. ويكبر حتى حدثت المعجزة.. في ذلك اليوم. عادت من مدرستها تحمل الامل، وبذرة الخلق تسكن روحها الصغيرة. فتحت باب سور المنزل. واتجهت كعادتها الى طرف البستان لاخذ قسط من الراحة تحت شجرة الزيتون، وجلست بجانب الحوض. كانت امها قد اصلحت الاحواض حول الاشجار واروتها بالماء، تأملت فاطمة الثقوب الصغيرة التي احدثتها ديدان الطين. اغراها الطين وقبل ان تلتقط كمية منه، لتشكلها عروسه، رات حجراً صغيراً كان جزء منه بارزاً بجانب أحد جذور الزيتونة البارز بين الطين. جذبها لونه - وميض الحياة المتدفق من جوفه، التقطته وازالت الطين العالق منه، اشرق النور من اصابعها الصغيرة، اخفت الحجز في جيب حقيبتها المدرسية وكلها ثقة انها اكتشفت وادي الحجارة. ابكرت على صهوة الحلم، منتشية بما كانت تحمله، انطلقت في الطريق على امل ان تصل الى معلمتها قبل الدخول الى الفصل، كانت ظفيرة شعرها تتراقص على ظهرها بايقاع لحظة وهي تقدم لمعلمتها وادي الحجارة. لكنها تفاجأت بمناخ اخر عكر صفاء ابتسامتها، هبطت سرعتها - كلما اقتربت من بوابة المدرسة، كانت الفرحة تتلاشى من و جهها البريء.. شاهدت المدرسة مقفلة بخوذ الجند، وعربات الجيش منتشرة على الشارع، لم تفزعها بنادق وعصي الجند المصوبة على جمهور صغير من زملائها التلاميذ والمعلمين وبعض المارة، التحمت في الحشد الصغير واخذت تبحث عن معلمتها ليلى، سألت زملاءها في الصفوف العليا فاجابوها والحزن يقطر من وجوههم بأن معلمة الصف الرابع قد اعتقلها جنود الاحتلال، انفجرت بالبكاء وبأعلى صوتها.. طالبت الحضور ان يعيدوا لها معلمتها، حاول البعض تهدئتها فزاد صراخها، تدافع المارة من الشارع الى باب المدرسة، توسعت دائرة المواجهة، تقدمت لمواجهة الجند طالبتهم باعادة معلمتها اليها، والحشد من خلفها يزحف، كان دموعها وصارخها كافيان لاثارة تاريخ طويل من التضحية والآلام ودفعهم للمواجهة، ارتفعت اصوات الاحتجاج واشتد الزحام على خط المواجهة، تحولت مطالبهم من الافراج عن المعلمة الى الاشتباك بالايدي والعصي واعقاب البنادق.. فما كان من فاطمة سوى اطلاق المعجزة، اخرجت الحجر من جيب الحقيبة وقذفته بقوة غضبها، اشرق الصباح من كفها وانتشر ضوؤه في شوارع المدينة المقدسة، رأى الاطفال وادي الحجارة امامهم كما رسمه ابو نادر في سفر الوصية. تراجع جند الاحتلال من امام معجزة اطفال الانتفاضة وانهالوا عليهم بالرصاص والقنابل الدخانية. عادت فاطمة تحمل حزنها على معلمتها دون ان تدرك ان رسالتها قد انتشرت بسرعة البرق وتناقلتها وكالات الانباء العالمية كأهم حدث في نهاية القرن العشرين. من ذلك اليوم تغيرت العابهم الى العاب عسكرية، وجدوا سلاحهم، وتفننوا في استخدامه، كان شلوم يشاهد العابهم العسكرية الحالمة من شرفة النافذة في الطابق الثاني المرتفع على السور الفاصل بينهما، كان اخوه اسحاق قد استحدث ذلك السور بعد عودته من امريكا برتبة ضابط في الاستخبارات العسكرية. كان اول عمل قام به اغتصاب جزء كبير من بستان «ابو عباس» وضمه الى بستان ابي نادر، الذي احتله والده بعد حرب 48م، وصادر ملكه بعد ان وقع جريحاً في المعركة، وتم اعتقاله ووضعه في احد السجون ، نما جرحه داخل الزنزانة حتى استشهد تحت التعذيب بتهمة التخريب وشردت اسرته مع اللاجئين الى مخيمات الضفة. كان شلوم بنفس عمر فاطمة خرج في ذلك اليوم من قلقه ومخاوفه من امه وفي قلبه امنية ان يلعب معهما واخيها العباس، كان الاخوان يفترشان الارض ويرسمان حديقتهم الجميلة، وهو يرقبهما من النافذة.. سألهما: - اما زلتما ترسمان الحديقة؟ نظرت اليه فاطمة وبدلاً من ان تجيبه سألته: - لماذا انت خائف هكذا على الدوام؟ - امي تحذرني منكما وتؤكد لي انكما اعدائي، وتسعون الى قتلي وانتما طيبان، ارغب باللعب معكما لكنها.........؟ - قل ولا تخف.. تكرهنا؟ وقبل ان تكمل دوت اصوات العيارات النارية وارتفع دخان القنابل من الشارع المجاور. اختفى شلوم من النافذة وسمعا صراخه من خلف الجدار وفي تلك اللحظة خرجت ام العباس من باب المنزل مشمرة ثوبها وبيدها مطرقة حديدية.. - هيا يا احبائي...؟ كان الطفلان يعرفان ما تريده الام.. اخذت فاطمة تجمع الاحجار الصغيرة من تحت مطرقة امها، بينما كان العباس يحمل الاحجار الكبيرة من طرف البسان ويضعها تحت المطرقة.. وبمهارة كانت الام تجزئ الاحجار الى اجزاء صغيرة تتفق وقبضات المقاتلين من الاطفال والشباب، انتهى يومهم بتجهيز ذخيرة معركة اليوم الثاني. ركض الصباح مسرعاً. حمل العباس حقيبته الخضراء المحشوة بالذخيرة، واخذت الام زنبيل الخضار وعبأته بالاحجار وانطلقت خلف طفلها.. ودعت فاطمة بابتسامة عذبة واغلقت خلفها الباب. كان العباس قد اختفى من امامها متحدياً بسلاحه الجديد كما اكده احد اساتذة فن الرجم بانه اهم سلاح اكتشفه العقل البشري. عرج العباس على باب مدرسته المغلقة منذ شهور، شدته اصوات الهتافات والعيارات النارية المتصاعدة هنا وهناك.. ركب براق التحدي سرى باحجاره حتى وصل الى رأس المجموعة المشتبكة مع قوات الاحتلال. كان وصوله نجدة لهم اخذت احدى الفتيات تفك الشنطة من خلفه واخذ كل واحد ما يحتاجه من ذخيرة المعركة وبدوره كان يلتقط ما طاب له من الاحجار ويرسلها شهباً من نار على رؤوس جند الاحتلال. دار في المكان، قذف وقذف على رأس المجموعة حتى غاب في نشوة المعركة.. ارتفعت اصوات المآذن واجراس الكنائس معلنة «سقط.. العباس شهيداً..». تبركنت حجر القيامة وصرخت صخور المسجد الاقصى احجاراً من سجيل.. كانت الحقيبة تستقبلها باخضرار اكف الاطفال. كان العباس مسجياً على وجهه، يقبل الارض ودمه ينزف من صدره الصغير ليروي حديقته الواعدة بالامان. ظلت الحقيبة مفتوحة على ظهره باسطة ذراعيها كل البسط واطفال الحجارة يلتقطون ما طاب لهم من سلاح المعركة. ] | ||||
| | |
| | |
![]() |
المواضيع الجديدة في قسم القصة والرواية |
| |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
| البنت المميزة | |