هذا موضوع يتحدث عن الزلازل.. ولكم أن تلقوها في إذاعة مصلاكم
من باب التذكير
الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الأرض قرارا ومهادا وفراشا وبساطا ألقى فيها رواسي أن تميد بكم وجعل السماء سقفا محفوظا وبناء لما تحتها أحمده على نعمه الظاهرة و الباطنة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الخلق والأمر وهو عل كل شيء قدير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أعرف الخلق بربه وأتقاهم له صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا .. أما بعد
أخواتي العزيزات لو تأملنا في هذا الكون وما يجري فيه من العبر لعرفنا عظمة خالقه وأدركنا أنه لم يخلقنا عبثا وأننا لن نترك سدى ولعرفنا تقصيرنا في حق خالقنا وغفلتنا عن ذكره وشكره.. ومن نعم الله علينا أن مكننا من هذه الأرض نعيش على ظهرها و ندفن في بطنها قال تعالى : ( ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ) و قال تعالى : ( فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ) . و قال أيضا : ( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ) .
أخواتي العزيزات
إن كثيرا منا غافلين نعدوا أن وقوع الزلازل ظواهر طبيعية لها أسباب معروفة لاعلاقة لها بأفعال الناس ومعاصيهم . فنقول إن الزلازل لها أسبابها التي قدرها أن تكون سببا ولها مسبباتها .
فما هي أسباب الزلازل .
سئل شيخ الإسلام عن ذلك فأجاب رحمه الله ( الحمد لله رب العالمين الزلازل من الآيات التي يخوف الله بها عباده كما يخوفهم بالكسوف وغيره من الآيات . والحوادث لها أسباب وحكم فكونها آية يخوف الله بها عباده هي من حكمه ذلك وأما أسبابه فمن أسبابه انضغاط البخار في جوف الأرض كما ينضغط الريح والماء في المكان الضيق فإذا انضغط طلب مخرجا فيشق ويزلزل ماقرب منه من الأرض . أخواتي العزيزات
إن كثرة الزلازل وتتابعها من علامات الساعة التي أخبر عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم .
روى البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل وحتى يكثر فيكم المال فيفيض ) .
وروى أحمد بسند صحيح عن عبدالله بن حواله قال وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على رأسي أو على هامتي فقال يابن حواله إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك .
وروى الإمام بسند صحيح عن سلمة بن نفيل قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوحى إليه فقال أني غير لابث فيكم ولستم لابثين بعدي إلا قليلا وستأتون ـــ يفنى بعضكم بعضا وبين يدي الساعة ـــ شديد وبعده سنوات الزلازل
. أخواتي العزيزات
هل الزلازل غضب من الله أم إنذار وتحذير أم هو بلاء ?
الزلازل آية دالة على وحدانيته وقدرته سبحانه وتعالى والزلازل تخويفا وعظمة من الله لعبادة .
وقد تكون غضبا وانتقاما من الكافرين وقد تكون عذابا في الدنيا للمسلمين ورحمة لهم في الآخرة وابتلاء لأهل القتل بالهدم وقد تكون تذكير أو إشارة ليوم القيامة يوم الزلزلة الكبرى .
والزلازل تخويف وعظة .
وظهورها وعيد من الله لأهل الأرض قال تعالى ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) ولما رجفت الأرض في الكوفة . قال ابن مسعود أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه ) .
أي يطلبكم الرجوع عن الإساءة واسترضائه فافعلوا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت الريح الشديدة عرف في وجه النبي صلى الله عليه وسلم ) رواه البخاري .
قال الحافظ ابن حجر لما كان هبوب الريح الشديدة يوجب التخويف المفضي إلى الخشوع والإنابة كانت الزلزلة ونحوها من الآيات أولى بذلك ولاسيما وقد لقى الخبر أن أكثر الزلازل من شرط الساعة .
وقد تكون الزلازل غضبا وانتقاما من الكافرين وقد أهلك الله الأمم الماضية بكفرهم وجحدهم لرسالات رب العالمين .
( فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) .
وقال تعالى في قوم شعيب ( فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ) .
والرجفة هي الزلازل الشديدة .
قال عمر بن عبد العزيز ( إن هذا الرجف شيء يعاقب الله به العباد ) .
وقد تكون الزلازل عذاب في الدنيا وتطهيرا ورحمة للمسلمين .
فعن أي موسى قال : قال رسول الله أمتي هذه أمة رحومة ليس بها عذاب في الآخرة وعذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل ) رواه أبو داوود وأحمد بسند صحيح .
وقد تكون ابتلاء لأهل القتل بالهدم .
ماكانت الزلزلة إلا عند شيء أحدثه الخلق ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) .
( من يعمل سوءا يجز به ) ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس لنذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) .
فالذنوب والمعاصي سبب كل بلية ومصيبة فهل اتعظنا واعتبرنا .
قال ابن القيم ( ومن تأثير المعاصي في الأرض ما يحل بها من الخسف والزلازل ويمحق بركتها ) .
وعن صفية بنت أبي عبيد قالت زلزلت الأرض على عهد عمر حتى اصطفقت السرر فخطب عمر الناس فقال أحدثتم لقد عجلتم لئن عادت لأخرجن من بين ظهرانيكم .
قال كعب ( إنما تزلزل الأرض إذا عمل فيها بالمعاصي فترعد فرقا من الله جل جلاله أن يطلع عليها ) .
وفي رواية ( تزلزلت الأرض على عهد عمر فقال أيها الناس ما كانت هذه الزلزلة إلا عند شيء أحدثتموه والذي نفسي بيده إن عادت لا أساكنكم فيها أبدا ) رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح.
نعم والله ما كانت الزلزلة إلا عن شيء أحدثناه وما أكثر المحدثات والمخالفات إن ذنوبا جسيمة جلبت علينا الكوارث والمحن والمصائب والويلات التي تهددنا وتهدد العالم أجمع بالخراب .
فاحذروا الذنوب احذروا الربا احذروا الزنا احذروا ترك الصلاة احذروا الغناء احذروا الظلم وبخس المكاييل والموازيين احذروا خذلان أخوانكم المسلمين في كل مكان ..
أخواتي العزيزات
قال شيخ الإسلام ( السنة في أسباب الخير والشر أن يفعل العبد عند أسباب الخير الظاهرة والأعمال الصالحة ما يجلب الله به الخير وعند أسباب الشر الظاهرة من العبادات ما يدفع الله به عنه الشر ..
ومن ذلك الصلاة عند الزلازل قال ابن قدامه يصلى للزلزلة كصلاة الكسوف .
وصلى ابن عباس للزلزلة بالبصرة . رواه البيهقي بسند صحيح.
ولكن لا تشرع لها الجماعة ولكن تصلى فرادى .
ومن ذلك التوبة والندم .إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه .
ومن ذلك الذكر والدعاء والاستغفار قال القسطلاني ويستحب لكل أحد أن يتضرع بالدعاء عند الزلازل ونحوها كالصواعق والريح الشديدة والخسف .
قال السيوطي ( ومما يستحب عند الزلزلة ( الدعاء والتضرع ) . ومما يشرع الصدقة .