
ما سنميط اللثام عنه اليوم هو قول الله جل وعلا: "وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ " [القصص:44].
ذكر الله في هذه الآية أن نبينا محمد لم يكن بجانب الغربي من جبل الطور عندما كلم الله موسى عليه السلام.
نوضح أولاً بعض المسائل المهمة...
الطور في اللغة: هو الجبل الذي ينبت فيه الشجر.
والطور المقصود في الآية هو ذلكم الجبل الذي نبت فيه الشجر من أرض سيناء ومعلوم أن أي شيء موجود ، واقع ، ماكث ، له أربع جهات: شمال ، جنوب ، شرق ، غرب.
ومعلوم أن هذه الجهات لا يفضل بعضها على بعض ( أي ليس هناك جهة أفضل من الأخرى).
أما بالنسبة لليمين والشمال هذه فيها جهة فضل ، فاليمين قطعاً أفضل من الشمال ومن دلائل ذلك أن الله جل وعلا أفردها في مقابل الجمع وهو أسلوب قرآني في بيان الفضل قال تعالى: "عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ " [النحل:48].
على هذا نريد أن نبين أن الله تعالى كلم موسى عليه السلام من جانب الطور الأيمن "وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا " وقال "وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ "
لكن الله تعالى هنا يقول "وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ " فعدل القرآن هنا عن ذكر اليمين إلى ذكر الغرب.. لماذا؟
إظهاراً لكرامة النبي صلى الله عليه وسلم ( محمد بن عبد الله) عند ربه
فإن قال قائل ما علاقة محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر والله هنا يتكلم عن موسى؟
نقول: لما ذكر الله في الآية صفة الإثبات ذكر صفة اليمين مقترنة بها "وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا "
ثم الله يريد أن يحكي لنبيه هذا الأمر، فلبيان شرفه صلى الله عليه وسلم عند ربه وذكر الله النبي فقال "وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ "
أزال الله جل وعلا ذكر كلمة اليمين حتى لا ينسى الفضل عنه صلوات الله وسلامه عليه فعدل القرآن عن ذكر اليمين إلى ذكر الغرب
فلو قيل في غير القرآن وما كنت بجانب الأيمن لكان فيه نفي اليمين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا محال في حقه من جهة إكرام الله له ، فعدل القرآن عن هذه اللفظة إلى لفظة لا يتعلق بها مدح ولا ذم وهي ( الغرب)
وهذه تالله لوالله من فرائد العلم التي تبين عظيم المنزلة وجليل المكانة لنبينا صلى الله عليه وسلم عند ربه.
ويجب أن نتنبه أن كلمة (كليم) إذا أطلقت يراد بها كليم الله موسى عليه السلام ، لكن لا يعني هذا أن الله جل وعلا حصر مقام التكليم في موسى ، فقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيه آدم أنبي هو؟ فقال: نبي مكلم.
فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم مقام التكليم لنبي الله آدم كما أنه هو صلوات الله وسلامه عليه كلمه ربه في رحلة المعراج
فأضحى الآن بالخبر الصحيح أن الذين كلمهم الله هم ثلاثة ( آدم ثم موسى ثم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم) ولا يستبعد أن يعطى هذا المقام لخليل الله إبراهيم عليه السلام.
هذا ما تيسر إيراده، وتهيأ إعداده
نفعني الله وإياكم بما تعلمناهـ،،
4shared.com - online file sharing and storage - download ط§ط³طھط¨ط¯ط§ظ„ ط§ظ„ظٹظ…ظٹظ† ط¨ط§ظ„ط؛ط±ط¨-ط§ظ„ظ‚طµطµ.rm
الملف الصوتي هنا