أخواتي الحبيبات أحببت أن ألخص لكم
هذه الدرس لما رأيت فيه من فوائد عظيمة
معانٍ نحن غافلون عنها وأسأل الله أن
ينفع به
خذ العفو
* الأخلاق بمنظور الناس هو ما يطالب به الطرف الثاني *
* لو استقرأنا ماورد في الكتاب من الأخلاق نجد الخطاب موجه للمتخلق *
* أنت خذ من أخلاق الناس ما يعفوا به *
# سورة الأعراف #
قال تعالى (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ )
* الذي يدمر العبد ويدمر طريق إلى الجنة نزغ الشيطان له *
العبد
يستطيع أين كان طبعه يأخذ
العفو
# أهمية آية الأعراف #
روى البخاري
من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن
الزبير في قوله : ((خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ )) قال : " ما أنزل الله
هذه الآية إلا في أخلاق الناس "
قال الشيخ السعدي رحمه الله:
هذه الآية جامعة لحسن الخلق مع
الناس وما ينبغي في معاملتهم.
قال جعفر الصادق :أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق في هذه الآية وليس في القرآن آية
أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية .
قال ابن القيم :
وقد جمع الله له مكارم الأخلاق في قوله تعالى :" خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ "
قال الأمام القرطبي :
هذه الآية من ثلاثة كلمات تضمنت قواعد شرعية في المأمورات
والمنهيات :
1_ قوله : ( خُذِ الْعَفْوَ ) دخل فيه صلة القاطعين والعفو عن
المذنبين والرفق بالمؤمنين وغير ذلك من أخلاق المطيعين .
2_ وقوله : ( وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ) صلة الأرحام وتقوى الله في الحلال
والحرام وغض البصر والإستعداد لدار القرار .
3_ وقوله : (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) الحض على التعلق بالعلم
والإعراض عن أهل الظلم والتنزه عن منازعة السفهاء ومساواة
الجهلة الأغبياء وغير ذلك وغير ذلك من الأخلاق الحميدة والأفعال
الرشيدة .
قال أبو بكر العربي :
قال علماؤنا : هذه الآية من ثلاث كلمات ، قد تضمنت قواعد
الشرعية المأمورات والمنهيات ، حتى لم يبقى فيه حسنة إلا
أوضحتها ، ولا فضيلة إلا شرحتها ولا أكرومة إلا افتتحتها ،
وأخذت الكلمات الثلاث أقسام الإسلام الثلاثة
فقوله : ((خُذِ الْعَفْوَ )) تولى جانب اللين ، ونفي الحرج في الأخذ
والأعطاء والتكليف .
وقوله : (( وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ )) تناول جميع المأمورات والمنهيات ،
وأنهما ما عرف حكمه ، وأستقر في الشريعة موضعه ، واتفقت القلوب على عمله .
وقوله : (( وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ )) تناول جانب الصفح بالصبر
الذي به يأتي للعبد كل مراد في نفسه وغيره ، ولو شرحنا ذلك على
التفصيل لكان أسفارا .
ما المراد بقوله تعالى : ((خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ
الْجَاهِلِينَ))
* قوله : " خُذِ الْعَفْوَ " *
قال القرطبي :من عفا إذ درس . وقد يقال خذ العفو أي لا تنقص
عليه وسامحه.
أي : اقبل من الناس ما عفا لك عن أخلاقهم وتيسر ، تقول :
"أخذت حقي عفوا صفوا أي سهلا "
قال الطبري : تأويله خذ العفو من أخلاق الناس وهو الفضل
وما لا يجهدهم .
حدثني محمد بن عمرو قال حدثني أبو عاصم حدثنا عيسى بن ابن
نجيح عن مجاهد خذ العفو قال : من اخلاق الناس وأعمالهم من
غير تجسس أو تحسس ، شك أبو عاصم .
* التحسس يكون في :
1_ اتجاه الكلام .
2_ اتجاه التصرفات وهذا له أسباب:
* الغيرة : كل واحد واقع في هذا لا يستطيع أن يأخذ بالعفو من
الطرف الثاني ولا يقبل الخطأ منه .
* المنافسة : التنافس في الحياة.
* عدم الخلطة الصائبة : تولد التسرع في الأحكام شخص
يختلط بخلطة غير صائبة إما يتعلق به بحسب الشيء أو يتحزب
لشخص معين .
لكن الصحيح لا أعطيهم أكبر من الحجم ولا أنبذهم .
3_ اتجاه النيات : هذا من أخطر التحسسات وهذ يسبب مرض
نفسي إذا استسلم له .
تابع المعنى
قال الشيخ السعدي ، أي ما سمحت به أنفسهم وما سهل عليهم
من الأعمال والأخلاق فلا يكلفهم ما لا تسمح به طبائعهم بل يشكر
كل أحد قابله به من قول وفعل جميل وما هو دون ذلك ويتجاوز عن
تقصيرهم ويغض طرفه عن نقصهم ولا يتكبر على الصغير لصغره
ولا ناقص العقل لنقصه ولا لفقير لفقره بل يعامل الجميع باللطف
والمقابلة بما تقتضيه الحال وتنشرح له صدورهم .
قال عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما : أمر الله نبيه أن يأخذ
العفو من أخلاق الناس وقال مجاهد يعني خذ العفو من أخلاق
الناس وأعمالهم من غير تخسيس مثل قبول الأعذار والعفو
والمساهلة وترك الاستقصاء في البحث والتفتيش عن حقائق
بواطنهم .
& الناس ضربان في العفو &
* أناس تعفو بلا محاسبة
* وأناس تحاسب لماذا وأنا فعلت معك كذا وكذا .
* وقوله :وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ "
وقال البخاري : باب "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن
الجاهلين " العرف المعروف .
قال ابن كثير نقلا ابن جرير : وقد أمر الله نبيه _ صلى الله عليه
وسلم أن يأمر عباده بالمعروف ويدخل في ذلك جميع الطاعات .
قال ابن القيم : ثم قال تعالى " وأمر بالعرف " وهو كل معروف
وأعرفه التوحيد ثم حقوق العبودية ثم حقوق العبيد .
قال الشيخ السعدي : أي بكل قول حسن وفعل جميل و خلق كامل
للقريب والبعيد فاجعل ما يأتي إلى الناس منك
إما تعلم علم
أوحث على خير
مِن صلة رحم أو بر والدين أو صلاح بين أو رأي مصيب أو
معاونة على بر و تقوى أو زجر قبيح أو إرشاد إلى تحصيل
مصلحة دنية أو دنيوية .
* وقوله وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ *
قال القرطبي : أي إذا أقمت عليهم الحجة وأمرتهم بالمعروف
فجهلوا عليك فأعرض عنهم ؛ صيانة له عليهم ورفعا لقدره عن
مجاوبتهم . وهذا وإن كان خطابا لنبيه عليه السلام فهو تأديب
لجميع الخلق .
قال الشيخ السعدي : ولما كان لابد من أذية الجاهل أمر الله تعالى
أن يقابل الجاهل بالإعراض عنه وعدم مقابلته بجهله فمن أذاك
بقوله لا تؤذه ومن حرمك لا تحرمه قطعك فصله ومن ظلمك فاعدل
فيه . # ما هي العلاقة بين الخصال الثلاثة :
1_ خذ العفو من الناس
2_ الأمر بالعرف
3_ الأعرض عن الجاهلين قال بعض العلماء :
الناس رجلان فحسن فخذ ما عفا لك من إحسانه ولا تكلفه فوق
طاقته ولا ما يحرجه .
وإما مسيء فمره بالمعروف.
فإن تمادى على ضلاله واستعصى عليك واستمر في جهله فأعرض
عنه فلعل ذلك يرد كبده ، كما قال تعالى ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
وقوله تعالى : ( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ
أَحْسَنُ ) أي هذه هي الوصية .
قال ابن القيم في آخر رسالته التبوكية : " ومن أراد هذا السفر
فعليه بمرافقة الأموات الذين هم في العالم أحياء ، وفإنه يبلغ
بمرافقتهم إلى مقصده ، وليحذر من مرافقة الأحياء الذين هم في
الناس أموات ، فإنهم يقطعون عليه طريقه فليس لهذا السالك أنفع
من تلك المرافقة ، وأوفق له من هذه المفارقة .
قال بعض السلف : شتان بين أقوام موتى تحيا القلوب بذكرهم ،
وبين أقوام أحياء تموت القلوب بمخالطتهم .
فما على العبد أضر من عشائره وأبناء جنسه ، فنظره قاصر وهمته
واقفة عند التشبه بهم ، ومباهاتهم والسلوك أين سلكوا حتى لو
دخلوا جحر ضب لأحب أن يدخله معهم .
فمتى صرف همته عن صحبتهم إلى صحبة من أشباحهم مفقودة ،
ومحاسنهم وآثارهم الجميلة في العالم موجودة ،
* استحدث بذلك همة أخرى وعملا آخر ، وصار بين الناس غريبا ،
وإن كان فيهم مشهورًا أو نسيبًا .
* ولكنه غريب محبوب ، يرى ما الناس فيه ولا يرون ما هو فيه ،
يقيم لهم المعاذير ما استطاع ويحصنهم بجهده وطاقته . سائر فيهم بعينين :
* عين ناظرة إلى الأمر والنهي .بها يأمرهم وينهاهم ويواليهم
ويعاديهم، ويؤدي له الحقوق ويستوفيها عليهم .
* وعين ناظرة إلى القضاء والقدر ، بها يرحمهم ويدعو لهم
ويستغفر لهم ويلتمس لهم وجوه المعاذير فيما لا يخل بأمر ولا
يعود بنقض الشرع ، وقد وسعهم بسطته ورحمته ولينه ومعذرته
وقفًا عند قوله تعالى : " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن
الجاهلين " .
متدبرًا لما تضمنته هذه الآية من حسن المعاشرة مع الخلق وأداء حق الله فيهم والسلامة من شرهم . فلو أخذ الناس كلهم بهذه الآية
لكفتهم وشفتهم ، فإن العفو ما عفى من أخلاقهم وسمحت به
طباعهم ووسعهم بذله من أموالهم وأخلاقهم فهذا ما منهم إليه . وأما ما يكون منه إليهم :
* فأمرهم بالمعروف ، وهو ما تشهد به العقول وتعرف حسنه ،
وهو ما أمر الله به .
* وأما مايتقى به أذى جاهلهم فالإعراض عنه وترك الانتقام لنفسه
والانتصار لها .
فأي كمال للعبد وراء هذا ؟ وأي معاشرة وسياسة لهذا العالم أحسن
من هذه المعاشرة والسياسة ؟ فلو فكر الرجل في كل شر يلحقه
من العالم ؟ أعني االشر الحقيقي الذي لا يوجب له الرفعة والزلفى
من الله ؟
وجد سببه الإخلال هذه الثلاث أو بعضها .
وإلا فمع القيام بها فكل ما يحصل له من الناس فهو خير وإن كان
شرًا في الظاهر ، فإنه يتولد من الأمر بالمعروف ولا يتولد منه إلا
خيرًا وإن ورد في حالة شر وأذى كما قال الله تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ "
العلاقة بين هذه الآية وبين قوله تعالى : " وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ
الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " قال ابن القيم رحمه الله : { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ
مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }
* فأمر باتقاء شر الجاهل بالإعراض عنهم وباتقاء شر الشيطان
بالاستعاذة منه
شياطين الإنس والجن فقال تعالى : " وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ "
قال الإمام الطبري : يعني جل ثناؤه يقوله : " وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ
الشَّيْطَانِ نَزْغٌ "وإما يغضبنك من الشيطان غضب يصدك عن
الإعراض عن الجاهلين ويحملك على مجازتهم . فاستعذ بالله .
قال الشيخ السعدي : " هذه الآية جامعة لحسن الخلق مع الناس ،
وما ينبغي في معاملتهم " ثم قال : وأما ما ينبغي أن يعامل به العبد
شياطين الإنس والجن فقال تعالى : " وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ "