| | #1 | |||
![]()
|
![]() الحمد للّه الذي خلق كل شيء فأحسن خلقه وترتيبه، وأدب نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم فأحسن تأديبه ، قال الشاعر: أحمد شوقي وإنما الأمم الأخلاق مابقيت فأن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا وبـــــــــــــــــــعــــــــــــــــــد ... فإنها صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، بها تُنال الدرجات، وتُرفع المقامات. وقد خص اللّه جل وعلا نبيه محمداً صلى اللّه عليه وسلم بآية جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب فقال جل وعلا ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم )ٍ القلم:4 وحُسن الخلق يوجب التحاب والتآلف، وسوء الخلق يُثمر التباغض والتحاسد والتدابر. وقد حث النبي صلى اللّه عليه وسلم على حسن الخلق، والتمسك به، وجمع بين التقوى وحسن الخلق، فقال عليه الصلاة والسلام ) أكثر ما يدخل الناس الجنة، تقوى اللّه وحسن الخلق ) رواه الترمذي والحاكم وحُسن الخُلق: طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى عن الناس، هذا مع ما يلازم المسلم من كلام حسن، ومدارة للغضب، واحتمال الأذى . وأوصى النبي صلى اللّه عليه وسلم أبا هريرة بوصية عظيمة فقال: ( يا أبا هريرة! عليك بحسن الخلق ( قال أبو هريرة رضي اللّه عنه: وما حسن الخلق يا رسول اللّه؟قال ) : تصل مَنْ قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتُعطي من حرمك ) . رواه البيهقي . وتأملي - أختي الكريمة - الأثر العظيم والثواب الجزيل لهذه المنقبة المحمودة والخصلة الطيبة، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم ) : إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) رواه أحمد . عند النبي صلى اللّه عليه وسلم حسن الخلق من كمال الإيمان، فقال عليه الصلاة والسلام: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً( . رواه أحمد وأبو داود وعليك بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ): أحب الناس إلى اللّه أنفعهم، وأحب الأعمال إلى اللّه عز وجل، سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولئن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهراً( . رواه الطبراني والمسلمة مأموره بالكلمة الهيِّنة الليِّنة لتكون في ميزان حسناته، قال عليه الصلاة والسلام: ( والكلمة الطيبة صدقة( . متفق عليه بل وحتى التبسم الذي لا يكلف المسلم شيئاً، له بذلك أجر: (وتبسمك في وجه أخيك صدقة ( . رواه الترمذي. والتوجيهات النبوية في الحث على حسن الخلق واحتمال الأذى كثيرة معروفة، وسيرته صلى اللّه عليه وسلم نموذج يُحتذى به في حسن الخلق مع نفسه، ومع زوجاته، ومع جيرانه، ومع ضعفاء المسلمين، ومع جهلتهم، بل وحتى مع الكافر، قال تعالى (َولاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) المائدة:8. وقد جُمعت علامات حسن الخلق في صفات عدة، فاعرفيها أختي المسلمة - وتمسَّك بها. وهي إجمالاً: أن يكون الإنسان كثير الحياء، قليل الأذى، كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، براً وصولاً، وقوراً، صبوراً، شكوراً، راضياً، حليماً، رفيقاً، عفيفاً، شفيقاً، لا لعاناً ولا سباباً، ولا نماماً ولا مغتاباً، ولا عجولاً ولا حقوداً ولا بخيلاً، ولا حسوداً، يحب في اللّه، ويرضى في اللّه، ويغضب في اللّه . أصل الأخلاق المذمومة كلها: الكبر والمهانة والدناءة، وأصل الأخلاق المحمودة كلها الخشوع وعلو الهمة. فالفخر والبطر والأشَر والعجب والحسد والبغي والخيلاء، والظلم والقسوة والتجبر، والإعراض وإباء قبول النصيحة والاستئثار، وطلب العلو وحب الجاه والرئاسة، وأن يُحمد بما لم يفعل وأمثال ذلك، كلها ناشئة من الكبر. وأما الكذب والخسة والخيانة والرياء والمكر والخديعة والطمع والفزع والجبن والبخل والعجز والكسل والذل لغير اللّه واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ونحو ذلك، فإنها من المهانة والدناءة وصغر النفس . قال الشاعر : وإذا بحثتَ عن التقي وجدتَهُ *** رجلاً يُصدِّق قولَهُ بفعالِ وإذا اتقى اللّه امرؤٌ وأطاعه *** فيداه بين مكارمٍ ومعالِ وعلى التقي إذا ترسَّخ في التقى *** تاجان: تاجُ سكينةٍ وجلالِ وإذا تناسبتِ الرجالُ فما أرى *** نسبًا يكون كصالحِ الأعمالِ أختي المسلمة : إنها مناسبة كريمة أن تحتسب أجر التحلي بالصفات الحسنة، وتقود نفسك إلى الأخذ بها وتجاهد في ذلك، واحذر أن تدعها على الحقد والكراهة، وبذاءة اللسان، وعدم العدل والغيبة والنميمة والشح وقطع الأرحام. وعجبت لمن يغسل وجهه خمس مرات في اليوم مجيباً داعي اللّه، ولا يغسل قلبه مرة في السنة ليزيل ما علق به من أدران الدنيا، وسواد القلب، ومنكرالأخلاق ! واحرص على تعويد النفس كتم الغضب، ولينها لمن حولك مِن: والدين، وزوج وأبناء، وأصدقاء، ومعارف، بطيب معشرك، وحلو حديثك، وبشاشة وجهك، واحتسب الأجر في كل ذلك. وعليك - أختي المسلمة - بوصية النبي صلى اللّه عليه وسلم الجامعة، فقد قال عليه الصلاة والسلام ): اتق اللّه حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحُها،وخالق الناس بخُلق حسن ( رواة الترمذي . جعلنا اللّه وإياكم ممن قال فيهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم) إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً ) رواه أحمد والترمذي وابن حبان . اختم لقائي معكم في بعض القصص لصحابة والتابعين من كتاب ابن قدامه , الحاكم في مستدركه . القصة الاولى . روى الإمام الحاكم في مستدركه وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه عن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قوله (وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضاً وأعطى أبا بكر أرضاً فاختلفنا في عذق نخلة قال وجاءت الدنيا فقال أبو بكر هذه في حدي فقلت لا بل هي في حدي قال فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها وندم عليها قال فقال لي يا ربيعة قل لي مثل ما قلت لك حتى تكون قصاصا قال فقلت لا والله ما أنا بقائل لك إلا خيرا قال والله لتقولن لي كما قلت لك حتى تكون قصاصا وإلا استعديت عليك برسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقلت لا والله ما أنا بقائل لك إلا خير قال فرفض أبو بكر الأرض وأتى النبي صلى الله عليه وسلم جعلت أتلوه فقال أناس من أسلم يرحم الله أبا بكر هو الذي قال ما قال ويستعدي عليك قال فقلت أتدرون من هذا هذا أبو بكر هذا ثاني اثنين هذا ذو شيبة المسلمين إياكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغضب لغضبه فيغضب الله لغضبهما فيهلك ربيعة قال فرجعوا عني وانطلقت أتلوه حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقص عليه الذي كان قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ربيعة ما لك والصديق قال فقلت مثل ما قال كان كذا وكذا فقال لي قل مثل ما قال لك فأبيت أن أقول له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل فلا تقل له مثل ما قال لك ولكن قل يغفر الله لك يا أبا بكر قال فولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو يبكي ) . القصة الثانيه خرج إبراهيم بن أدهم إلى بعض البرارى فاستقبله جندي فقال: أين العمران؟ فأشار إلى المقبرة، فضرب رأسه فشجه فلما أخبر أنه إبراهيم، جعل يقبل يده ورجله فقال: إنه لما ضرب رأسي سألت الله له الجنة لأني علمت أنى أؤجر بضربه إياي فلم أحب أن يكون نصيبي منه الخير ونصيبه منى الشر القصة الثالثة شتم رجل ابن عباس رضى الله عنه فلما قضى مقتله فقال: يا عكرمة، انظر هل للرجل حاجة فنقضيها؟ فنكس الرجل رأسه واستحى القصة الرابعه جاء غلام لأبى ذر وقد كسر رجل شاة له فقال له: من كسر رجل هذه؟ قال: أنا فعلته عمداً لأغيظك، فتضربنى، فتأثم فقال: لأغظين من حرضك على غيظي فأعتقه (أى الغلام) القصة الخامسة دخل عمر بن عبد العزيز المسجد ليلة في الظلمة فمر برجل نائم فعثر به، فرفع رأسه وقال: أمجنونٌ أنت؟ فقال عمر: لا فهم به الحرس فقال عمر: مه إنما سألني أمجنون؟ فقلت: لا القصة السادسة لقي رجل على بن الحسين رضى الله عنهما، فسبه فثارت إليه العبيد، فقال: مهلاً ثم أقبل على الرجل فقال: ما ستر عنك من أمرنا أكثر ألك حاجة نعينك عليها ؟ فاستحى الرجل فألقى عليه خميصة كانت عليه وأمر له بألف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنك من أولاد الرسول المصدر : كتاب مختصر منهاج القاصدين لابن قدامه رحمه الله اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة، اللهم حسِّن أخلاقنا وجَمِّل أفعالنا، اللهم كما حسَّنت خلقنا فحسن بمنِّك أخلاقنا، ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء والأموات . اللهم أمين . وصلى اللّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . ان اصبت فمن الله وان اخطئت فمن نفسي والشيطان ![]()
__________________ كل لحظة تجمعنا اليوم قد لا تتكرر غدا فلنبقي الحب والأخوة ... رباط ود لا يقطعه قولٌ قاسٍ أو ظن سيء أو استهتار جارح... السعودية التـى فـى قلبي وفى فمـــى أحبهــــا مـــن كـــل روحــــى ودمـــي التعديل الأخير تم بواسطة قلب المحيط ; 10-11-2009 الساعة 03:38 AM | |||
| | |
| | #3 | |||
![]()
|
__________________ وقفـة ? إذا أتعبتك أمواج الحياة .. وعصفت بك الرياح وصار كل شيء ضدك .. لا تخف ! فالله يحبك وهو الذي لديه القدرة على كل ريح عاصفة .. لا تخف ! هو يعرفك أكثر مما تعرف أنت نفسك ? ويكشف مستقبلك الذي لا تعلم عنه شيء فهو أعلم السّر وأخفى .. إن كنت تحبه فثق به تماماً واترك أمورك له فهو يحبك / تبين ذنوبك تُمحى اضغط هنا .. http://www.shbab1.com/2minutes.htm | |||
| | |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| سبحان الله | |