
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
موضوع أعجبني فنقلته لكم
_________________
نستعرض الجوانب الإنسانية المشرقة في معاملة رسول الله لسائر البشر لعلنا نكتسب منها الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة في كل تعاملاتهم. لأن هذا الجانب يشكل علاقات وجوانب هامة في حياة الفرد والمجتمع. وكلها تساهم في نهضة الأمم. ويجعلها تقتدي برسول الله صلي الله عليه وسلم في الأسلوب الحضاري الذي كان يتعامل به. صبر وأخلاق طيبة وتجاوز عن الهفوات ومخاطبة كل فرد بما يليق به.
ولأن هذا الجانب هام في حياة المجتمع وقديماً قالوا: هل تعرف فلاناً؟ وإذا جاءت الاجابة بالايجاب كان السؤال التالي: هل عاملته؟ وعند الاجابة بالسلب يكون الرد عليك إذن لم تعرفه لأن المعاملة هي أساس الحكم علي الأفراد. وقد كان الدين الحنيف حريصاً علي تحقيق هذا الجانب في حياة كل فرد. ففي الأثار النبوية "الدين المعاملة" وحسن التعامل هي التي تفضل إنساناً علي آخر.
الجوانب المشرقة في تعامل النبي محمد صلي الله عليه وسلم كثيرة ومتنوعة. حبه للناس أجمعين هو الذي جعله يخاطر بنفسه ويتصدي للافتراءات يوم أن توجه إلي مدينة الطائف القريبة من أم القري يعرض عليهم أن يعبدوا الله وحده ويتخلوا عن عبادة الأصنام. لكنهم رفضوا أي حديث معه ولم يكتف كبار أهل الطائف بذلك وإنما حرضوا عليه الصبية والأطفال فأخذوا يطاردونه ويرمونه بالحجارة. فسال دمه الشريف وخرج حزيناً من هذه المعاملة غير الإنسانية وتركهم وانصرف ليعود إلي مكة من حيث جاء. وكان يشكو حزنه وبثه إلي الله تعالي قائلاً: اللهم أنت رب المستضعفين إلي من تكلني إلي بعيد يتجهمني أم إلي عدو ملكته أمري. إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي..
رغم هذه الأساليب السيئة في التعامل إلا أن الرسول حينما جاءه جبريل وعرض عليه الانتقام من هؤلاء والأخذ بثأره منهم. رفض الرءوف الرحيم. وقال قولته المشهورة: "دعهم يا أخي يا جبريل لعل الله يخرج من أصلابهم ذرية يعبدون الله. ثم رفع يديه إلي السماء وقال: "اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون" وعندما سمع جبريل هذه الكلمات قال: "صدق من سماك الرءوف الرحيم "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم. فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم".
وقد اشتهر صلي الله عليه وسلم بين أقرانه وأهله وعشيرته في ربوع مكة بأنه لا يقابل السيئة بالسيئة وإنما يقابل السيئة بالحسنة. يعفو ويصفح عن كل إنسان أساء إليه. حسن الخلق صفة كان يمتاز بها سيد الخلق ويتفوق بها علي سائر البشر ولعل أهم جانب في تعامل المصطفي للذين آذوه ووقفوا ضده وتأمروا علي قتله. وأخرجوه من بلده وبلد أبائه وأجداده. غدراً وظلماً كان رده عليهم يوم فتح مكة عفواً. وحلماً. وحناناً. ورحمة. ومن أبلغ الدلائل علي ذلك حينما ردد أحد قادة الجيش الذين ولاهم الرسول الكريم هذه المكانة "اليوم يوم الملحمة" فرد عليهم سيد الخلق قائلاً: "اليوم يوم المرحمة".
الأكثر من كل ذلك حينما اجتمع أهل مكة وأخذوا يتهامسون ويرددون ماذا سيفعل بنا محمد في هذا اليوم وإزاء هذا التساؤل جاء رد النبي صلي الله عليه وسلم مخيباً لنوايا خبثاء أم القري. حيث قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء. وعفا عنهم جميعاً أسلوب حضاري ما أحوج الإنسانية إلي هذه السلوكيات الحضارية. إنه منهج معلم البشرية وقد أشاد بسيد الخلق الخصوم قبل الأصدقاء والمستشرقون في الشرق والغرب أكدوا أن العالم في أشد الحاجة إلي رجل مثل محمد لكي يعم الحب والوئام بين كل الفئات والطوائف. لقد أرسي بهذا السلوك قواعد التعامل مع الآخرين. لأنه قوام الحياة ومن أهم أسباب رقيها وتقدمها.
هذا السلوك من جانب المصطفي أشاد به رب العالمين يقول سبحانه في سورة آل عمران: "ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فأعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل علي الله إن الله يحب المتوكلين" 159 آل عمران.
وهناك جوانب أخري توضح الوجه المشرق لسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم.. تعاملاته مع أهل بيته كانت تتسم بالمودة والتواضع. فقد كان يخيط ثوبه وطوال الوقت في خدمة أهله. ويقول أنس بن مالك: "خدمت النبي صلي الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي لشيء فعلته لم فعلته. ولا لشيء لم أفعله لم لم تفعله" هل نقتدي بسيدنا محمد في هذه السلوكيات وتلك التعاملات؟ والله يهدي من يشاء إلي صراط مستقيم.
منقـــــــــــــــول